عندما منعني الشيطان

منعني الشيطان ووسوس في صدري، وطردني الكثيرون من جنة تخصهم مرات عديدة، أعترفُ بذلك.

منعني الشيطان أكثر من  مرة أن أسبح الله وأحمده لأنني رأيت ثمرة من ثمار البطيخ التي ظهرت في بلاد  بعيدة وعليها اسم الله، أرادها الله تعالى آية من آياته يهتدي بها الملايين إلى دينه، أردت أن أنشر هذه الصورة وأضع عليها إعجاباً . لكن الشيطان منعني.

منعني الشيطان أن أضع إعجاباً لصورة طفلٍ روسي في القوقاز تظهر على ساقه باللغة العربية كلمات من القرآن الكريم،  منعني الشيطان أن أكتب (الله أكبر) تعليقاً على صورة راهب أعلن إسلامه وأطال لحيته وحف شاربه.

منعني الشيطان أنا أكتب “آمين” تعليقاً على صورة كتب عليها (اللهم ارزقني الموت وأنا ساجد).

رأيت صورة لمسجد مبني من الجليد، قرأت أنه من العار ان أرى الصورة ولا أضع إعجاباً وأكتب “الله أكبر”. اقتربت أصابعي من لوحة المفاتيح، لكن الشيطان منعني.

كاد جهازي أن ينفجر وكاد الشيطان أن يرسل لي جنوده الإلكترونيين لأنني تجاهلت تحذيراً (اللهم دمر جهاز كل من شاف الصورة ولم يكتب “الله يرحمهم”).

 

12345488_975005119223419_6042289689840292232_n 12249664_961277733929491_4258569914923585045_n 12107721_962367307153867_1588910050354723815_n 12274214_961833837207214_8293308445429026864_n 12208366_956407947749803_8415790579409394367_n

 

 

12227560_960539800669951_2511052992646881171_n

 

 

 

 

 

 

لا بد أن مثل هذه المنشورات قد وصلت لكم مباشرة أو رأيتموها على صفحات الاصدقاء، إنها غيض من فيض لأولئك الذين يستغلون الدين كأسرع وسيلة للتسويق التجاري.

في صفحات ومجموعات تافهة تجد المئات من هذه النماذج التي تنشر صوراً لا أصل لها، معظمها مزيف ومشوه، أو أخرجت من سياقها، لم تعد هذه الصور تستهدف البسطاء من الناس أو أصحاب الخبرة القليلة في الشبكات الاجتماعية، لقد رأيت بنفسي إحدى المذيعات العربيات الشهيرات تنشر مثل هذه الصور وتطلب مثل هذه المطالب على صفحتها المعروفة والموثقة  بالعلامة الزرقاء، هذه من قادة الرأي في المجتمع فما بالكم بالبسطاء.

قد يقول البعض ما الخسارة إذا ذكرنا الله تعالى وشاركنا مثل هذه المنشورات، الخسارة هنا أنك تمنح الفرصة لهذه الأشياء أن تنتشر على الشبكات الاجتماعية التي أخذت تمنح الأهمية في عرض المنشورات للمنشورات التي تنال اهتمام الجمهور من تعليقات أو مشاركات، على حساب المعلومات المفيدة أو حتى منشورات الأهل والأصدقاء.

عدا عن ذلك فهذه الصفحات ليست سوى صفحات ربحية تضع لك كل فترة روابط لإعلانات تحقق لها دخلاً كبيراً، هذه الصفحات وإن كانت تحتوي مئات الآلاف من الأعضاء، لكنها تحتاج إلى زيادة معدل ظهور منشوراتها عن طريق نشر  الصور المزيفة التي تستجدي وجدان الناس وعواطفهم ومشاعرهم الدينية.

أن نشاهد عشرات الآلاف من المشاركات والتعليقات وإعادة النشر لمثل هذه الصفحات فنحن أمام ظاهرة تستوجب الدراسة من طرف المختصين أكثر من كتابة مقالات وتدوينات هنا وهناك، نحن أمام أسوأ استغلال لوسائل التواصل الاجتماعي، استغلالها في ترويج الأكاذيب وتحويل المعجزات والمستحيلات إلى وقائع يقتنع بها الملايين بل ويشاركون أيضاً في ترسيخها.

من أراد نشر الدين بطريقة التهديد والوعيد والاستجداء وتسول الإعجاب تجده يضع على صفحته أيضاً بجانب الأمثلة السابقة صورة لفتاة غطت صدرها العاري بقطة صغيرة وكل ما عليك أن تضع الرقم 6 كتعليق كي ترى ما تحت القطة.

لا تستغرب فأكثر من مليوني شخص أرادوا رؤية ما تحت القطة، لكن الملايين رأوا جهلهم أيضاً.

لا تخرج قبل أن تفتح الباب 🙂

زاهر هاشم

زاهر هاشم

زاهر هاشم

أبو جوليا، تقني ومدون ومحرر، ومهتم بالإعلام الإلكتروني، صاحب عدة مشاريع إعلامية على الانترنت.

2 comments

Leave a Response